الشيخ محمد رشيد رضا
404
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فنزلت آية الميراث « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ » الآية فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمها فقال « أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك » أخرجوه من طرق عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جابر ، قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه « 1 » قال العلماء وهذه أول تركة قسمت في الاسلام . قال الأستاذ الامام : الخطاب في الآية عام موجه إلى جميع المكلفين في الأمة لأنهم هم الذين يقسمون التركة وينفذون الوصية ولتكافل الأمة في الأمور العامة . وقال غيره : ان الآية وما بعدها تفصيل للاجمال في قوله « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » الآية ، وقالوا إنه يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا حجة لهم فيها على هذا القول ، إذ الظاهر أنها نزلت هي وما قبلها - ومنها تلك الآية المجملة - في وقت واحد . وما ذكر في سبب النزول لا يدل على التراخي والتأخير عن وقت الحاجة . ويجوز على فرض التأخر والتراخي أن تكون الآية الأولى أبطلت هضم حق المراة والطفل لما فيه من الظلم والقسوة ، ولم يكن المسلمون وقت نزولها قد كثروا وكثر أقاربهم منهم واستعدوا بذلك لنسخ أسباب الإرث الأولى الموقتة بأسباب الإرث الدائمة ، فلما استعدوا لذلك نزل التفصيل بعد غزوة أحد كما في رواية جابر . يُوصِيكُمُ اللَّهُ من الايصاء والاسم الوصية وهي كما أفهم من ذوق اللغة واستعمال أهلها في القديم والحديث أنها ما تعهد به إلى غيرك من العمل في المستقبل القريب أو البعيد يقولون يسافر فلان إلى بلد كذا وأوصيته أو وصيته بان يحضر لي معه كذا ؛ ويقولون وصيت المعلم بان يراقب آداب الصبى ويؤدبه على ما يسئ به . ولكنهم لا يقولون في طلب الشئ الخاضر أو العمل أوصيت ولا وصيت . وما كنت أظن أن هذا الحرف يحتاج إلى تفسير لولا أنني رأيت الرازي ينقل عن القفال أن الايصاء بمعنى الايصال ، يقال وصى يصى من الثلاثي بمعنى وصل يصل وأوصى يوصى بمعني أوصل
--> ( 1 ) قال الترمذي فيه صدوق تكلم فيه من جهة حفظه ، وروى عن البخاري ان احمد واسحق والحميدي كانوا يحتجون به . وصرح بعضهم بضعفه من جهة جودة الحفظ لا من حيث العدالة ، فحديثه في مرتبة الحسن وبهذا صرح الذهبي